فيراري تحقق في تصميم سيارة SF90 بعد الشكوك والبداية السيئة لموسم 2019

بعد البداية الأسوأ لها لموسم فورمولا1 منذ العام 2016، وضعت فيراري كل امكاناتها لاستكشاف مفاهيم انسيابية جديدة بغية استخراج اداء اكثر من سيارتها الـ SF90 المشاركة ببطولة العالم للفورمولا1 لهذا الموسم.

تتخلف الحظيرة الإيطالية عن منافستها مرسيدس في ترتيب بطولة الصانعين بفارق شاسع جدًا وهو 118 نقطة وذلك بعد فوز مرسيدس في الـ 6 جولات الإفتتاحية من الموسم على التوالي، بالوقت التي فشلت فيه فيراري من تحقيق اي انتصار بجائزة كبرى منذ جائزة الولايات المتحدة في اكتوبر من العام 2018.

أظهرت فيراري إمكانية للفوز هذا الموسم في جائزة البحرين واذربيجان ولكن مشاكل الموثوقية واخطاء السائقين والتخبط الإستراتيجي في الفريق أظهرت نقاط الضعف القاتلة للحصان الجامح.

تُعد نتيجة المركز الثاني التي حققها سيباستيان فيتيل في جائزة موناكو الكبرى، الأفضل لفيراري  لحد الآن. عمق الأزمة  لدى فيراري كان جليًا جدًا في جائزة اسبانيا الكبرى عندما تأهل فيتيل متخلفًا بفارق 8 أعشار من الثانية عن وتيرة مرسيدس.

والمفارقة الكبرى ان وتيرة فيراري على الحلبة ذاتها خلال التجارب الشتوية قبل 4 اشهر أوحت للجميع بأنها السيارة التي سيتوجب على مرسيدس والبقية هزيمتها. ولكن التأدية الباهتة  والمركز الرابع والخامس المحقق في اسبانيا اظهرا مدى تراجع الوتيرة والسرعة في سيارة ال SF90.

تابعونا على وسائل التواصل
Twitter reddit Quora

افتقار الحصان الجامح إلى الاداء لا يرجع إلى عامل واحد فقط، ولكن الظاهر ان جذور المشكلة تتمحور بشكل رئيسي حول طريقة تعامل السيارة مع الإطارات لهذا الموسم.

فبعد التغييرات التي اجراها مزود الاطارات للبطولة “بيريللي” في سماكة جدار الإطار بات يتحتم على الفرق ايجاد طرق مختلفة عن السابق للتعامل مع ادارة الإطارات بالشكل الصحيح.

وبهذا السياق قال مدير فريق فيراري ماتيا بينوتو: “فريقنا لا يزال يتأقلم مع التغييرات، الإطارات هذا الموسم مختلفة جذريًا عن الموسم السابق، نحن لا نلوم بيريللي ولكن هذه الوقائع. الفارق الأساسي، انه كان باستطاعتنا تحمية الإطارات بالشكل الجيد وكنا نركز جهدنا فقط على تبريدها بقدر الإمكان لتركها تعمل بالشكل الملائم لوقتٍ أطول. لأنه كلما كانت الحرارة أقل كلما كان التماسك أفضل.”

وتابع بينوتو قائلًا: ” الإطارت هذا الموسم مختلفة تمامًا بهذه النقطة تحديدًا، فتحميتها بات يشكل تحدٍ كبيرٍ، بالإضافة إلى صعوبة بلوغ النافذة المثالية لحرارة عمل الإطار، بغية الحصول على مستوى التماسك المثالي من الإطار نفسه.

فبدل أن نهتم فقط بتبريد الإطارات كما السابق، بات يتوجب علينا تركيز جهدنا الكامل على تحميتها بالشكل المناسب وبأسرع وقت ممكن.” وأكمل بينوتو شارحًا: “كيف بامكاننا عمليًا تحقيق ذلك؟ بالتأكيد باستطاعتنا تحقيق ذلك من خلال الإستفادة من حرارة المكابح التي تتوزع على الهيكل المعدني للعجلات وتصل مباشرةً إلى الإطار.

ولكن هذا لوحده غير كافٍ لأنه بشكل عام إنها مسألة انسيابية بنوع خاص وبالتحديد تعزيز القوى السفلية الضاغطة على السيارة من خلال ايجاد معايير ضبط مثالية من أجهزة التعليق. أنها بالإضافة لكل ذلك أيضًا، كيفية توزيع توازن السيارة ما بين المنعطفات البطيئة و السريعة على حدٍ سواء.

أنها بكل بساطة مسألة تعزيز كفاءة الحزمة الإنسيابية للسيارة ككل وربط عملها بشكل متناسق مع المشكلة الجوهرية ألا وهي تعامل هيكل السيارة مع الإطارات.”

تتميز سيارة فيراري لموسم 2019 من بطولة العالم للفورمولا1 بكفاءة انسيابية عالية. وبعبارات بسيطة، تعتمد الديناميكية الهوائية للسيارة بشكلٍ عام على المفاضلة بين مبدأين أساسيين وهما القوة السفلية والسحب. زيادة القوى السفلية أو ما يعرف بالـ “Downforce ” يساعد كثيرًا بجعل السيارة ملتصقةً بالأرض خلال عملية الإلتفاف بالمنعطفات على أنواعها، وتخفيف السحب أو ما يعرف بالـ”Drag” يساعد بالمقاطع المستقيمة بحيث تسطيع تسجيل سرعاتٍ قصوى أكبر.

من الناحية المثالية، المطلوب للحصول على كفاءة انسيابية عالية هو ايجاد هذا التوازن السحري بين المبدأين السابقين. الفلسفة التصميمية المتبعة من فيراري لهذا الموسم أظهرت السيارة بأداء قوي للغاية في المقاطع المستقيمة والمنعطفات السريعة ولكن بالوقت ذاته أظهرت السيارة بأداء متواضع وباهت بالمنعطفات البطيئة.

ويرجح الفريق افتقار الأداء في المنعطفات البطيئة إلى صعوبة توليد القوة المطلوبة اللازمة من “داون فورس” على الإطارات يبقيها ضمن مجال الحرارة المثالي لاستخراج افضل مستوى تماسك ممكن.

ومن أجل حل هذا اللغز التقني المُعقد، قال بينوتو إن الفريق يبحث في مفاهيم جديدة تهدف إلى زيادة “الداون فورس” بشكل مطلق حتى و إن كان ذلك على حساب التضحية بزيادة مستوى السحب أو الـ “Drag”.

وبهذا السياق أكمل بينوتو حديثه شارحًا: “أعتقد أننا قمنا بتصميم سيارة تتمتع بكفاءة انسيابية جيدة، ولكن بالوقت ذاته هذا لا يعني أننا صممنا سيارة ذات مستويات قوى سفلية الأفضل على الإطلاق. في بعض الأحيان عندما نضع خُططنا التصميمية داخل الفريق نسأل عن الهدف الرئيسي للمفهوم التطويري النهائي الذي ستتخذه السيارة، فهل نريد حد أقصى من “الداون فورس”؟ أو الكفاءة الإنسيابية العامة.

هذا الأمر ومن دون ادنى شك مرتبط ارتباط وثيق بكيفية عمل الإطارات وما المطلوب منها، وبشكلٍ عام انه التفاعل ما بين الحزمة الإنسيابية بحد ذاتها وأنظمة التعليق، لأن بالنهاية الأمر كله يدور حول ايجاد التوازن والتناغم بالحزمة ككل.”

وتابع بينوتو: ” لدينا سيارة جيدة ولكنها تعاني بالظروف المعروفة، وهذا ما نسميه بالمفاهيم التصميمية، لذا بينما نقوم بتطوير سيارتنا خطوة بخطوة، بدأنا بالتشكيك في أنفسنا إن كنا قد أخطئنا التقدير بالمفهوم التصميمي الرئيسي للسيارة وأنه قد حان الوقت للبحث عن مفهوم  تصميمي مختلف تمامًا لاستخراج أفضل أداء ممكن من السيارة في الظروف كافة.”

وبالحديث عن الديناميكية الهوائية، فيراري أتخذت منحى تصميمي مختلف عن مرسيدس وهذا الأمر واضح للعيان بالمقام الأول في الجناح الأمامي لكلا السيارتين مرورًا بتصميم جوانب فتحات التبريد وصولًا الى الجناح الخلفي.

وإذا نظرنا عن كثب بتفاصيل الجناح الأمامي عند فيراري لوجدنا أن الفريق قد بذل جهدًا كبيرًا بجعل التصميم الكلي  للهيكل يدور بفلك الجناح الأمامي، وهذا الشيء ممكن ملاحظته على سبيل المثال لا الحصر بكيفية توزيع الهواء على الألواح النهائية للجناح نفسه، الأمر نراه مختلفًا تمامًا بفلسفة تصميم مرسيدس لجناحها الأمامي.

 يُعد الجناح الأمامي مفتاحًا أساسيًا لفلسفة التصميم الديناميكي لأنه يرسم مسار تدفق الهواء بشكل كلي على بقية أجزاء السيارة. وبهذا السياق ينكر بينوتو أن يكون مفهوم تصميم الجناح الأمامي عند فيراري خاطئًا بالكامل وقال: ” أعتقد أننا لسنا بحاجة إلى تغيير جناحنا الأمامي، بالتأكيد أنه مفهوم مختلف عن مرسيدس، لكن هذا لا يعني انه قد استكشفنا وحققنا الحد الأقصى لمفهومنا التصميمي.

ولا نتوقع حدوث اي تغييرحالي في مفهوم تصميم الجناح. لقد قمنا بتجربة مفهوم مرسيدس للجناح الأمامي في بداية مشروع تصميم سيارة 2019، ولكننا قررنا الإستمرار بنهجنا التطويري الخاص. وبالتأكيد، طوال الموسم تحاول دائمًا مراجعة ما قُمت به وإذا كان لا يزال هو الخيار الصحيح، ولكننا لا نتوقع حدوث تغيير جذري في الوقت الحالي.”

ستكون الجولات القادمة في كندا و فرنسا مفصلية بالكامل لفيراري، وستلائم المقاطع المستقيمة في كندا الفلسفة التصميمية الحالية لفيراري على الورق، ولكن تبقى المخاوف ذاتها بالمنعطفات البطيئة وخاصة مع نوعيات الأسفلت الناعم لأسطح الحلبات القادمة في كندا وفرنسا وهذا من شأنه أن يُعقد أكثر مسألة تحمية الإطارات.

ويرى ماتيا بينوتو بسباق جائزة فرنسا الكبرى على حلبة بول ريكارد الأختبار الحقيقي لإتجاه تطوير سيارة فيراري الديناميكي بعد خيبة أمل اسبانيا، “فحلبة بول ريكارد تشبه إلى حد كبير حلبة برشلونة، وعندما سنكون هناك ستكون الفرصة الحقيقية لإختبار مدى عمل التحديثات التي نقوم بها، من حيث المبدأ الحلبة ستكون مفصلية لنا لنرى مسار التطوير الإجمالي الذي بلغناه.

وبالتوازي سنبقى نعمل بشكلٍ متواصلٍ لتحديث الحزمة الإنسيابية الحالية لسيارتنا، قد يستغرق الأمر وقتًا وتحديدًا إذا كنا نبحث عن مفاهيم تطويرية جديدة.”

وفي الختام يمكننا القول أن سعي فيراري المستمر لتطوير الحزمة الإنسيابية الحالية للسيارة وايجاد بالوقت ذاته مفاهيم تصميمية جديدة من شأنه أن يعيد الحصان الجامح إلى سكة الإنتصارات وهذا ما أكده بينوتو.

تبقى العبرة بما سنراه على أرض الحلبات، ولا يكفي فيراري فقط أن تعمل على تطوير سيارتها فحسب، فهناك الكثير من المشاكل الداخلية في الفريق وخاصةً على صعيد القرارات الاستراتيجية الحاسمة وهذا من الامور التي يجب حلها بأسرع وقتٍ ممكن.

الفورمولا1 بحاجة لتعافي الحصان الجامح وبأي ثمنٍ كان، لأّن الإستمرارعلى هذه الصورة سيزيد أكثر من هيمنة مرسيدس على البطولة ويبقيها بدوامة الملل والروتين القاتل التي تعيشه منذ مواسم عدة.

  

موقع ويلز لايف ستايل
Bookmark the permalink.