تورو روسو وهوندا: نحن نتعلّم ونعمل بجد… فهل أقتربت الشراكة مع ريدبُل؟

كتب: المهندس بول جاموس

بعد ثلاثة مواسم سيطر عليها الفشل وخيبات الأمل، بدأت هوندا في استعراض عضلاتها من حيث استخدام مواردها الضخمة بهدف تحسين وتطوير برنامجها في بطولة العالم للفورمولا واحد.

وعلى صعيد متصل، ما بدا للوهلة الاولى وكأنه قرار غريب لتخلي تورو روسو عن محركات رينو، ثَبت انه كان مغامرة فيها الكثير من الجرأة والحنكة من قبل مدراء الحظيرة الايطالية.

منذ اللحظة الاولى لإعلان فسخ الشراكة “الكارثية” بين فريق مكلارين و الصانع الياباني هوندا، اتجهت الانظار الى فريق تورو روسو الذي  كان بمثابة طوق النجاة لهوندا، من أجل إعادة تلميع صورة الصانع الياباني التي تشوّهت كثيرًا في السنوات الماضية.

ومع بداية موسم 2018، بدأت هوندا في إظهار قدرة مواردها الكبيرة في شراكتها الجديدة مع تورو روسو.  وعلى رأس الأولويات، البحث عن حلولٍ جذرية لمشكلة الموثوقية المستعصية في وحدة طاقتها.

وبدلاً من إلغاء مفهوم تصميم وحدة الطاقة بالكامل و البدء من الصفر، استمرت هوندا بفلسفتها التصميمية ذاتها المتبعة منذ عام 2017 حيث تم تحسين جودة القطع وأجزاء وحدة الطاقة عند الحاجة وعلى طريقة مقاربة كل جولة بجولتها.

ومع تحقيق سائق تورو روسو الفرنسي بيار غاسلي للمركز الرابع في جائزة البحرين الكبرى، مثل ذلك البداية “الحلم” لهذه الشراكة. بالرغم من أن ذلك لا ينفي استمرار تواجد بعد ثغرات الاعتمادية في وحدة طاقة الصانع الياباني كمثل فشل التوربو في الجولة الإفتتاحية للموسم في استراليا.

ومع ذلك ، فإن الطريقة التي تستجيب بها هوندا لمعالجة المشاكل هذه السنة  كانت مقاربة مختلفة تمامًا عن السابق.  حيث يتم العثور على المشكلة وتحديدها بكامل تفاصيلها وبذل مجهود تطويري كبير لمعالجتها بالتنسيق الكامل مع تورو روسو. ومنذ ذلك الحين لم تنشأ من جديد مشكلة التوربو.

وبحديثٍ لموقع الفورمولا1 الرسمي شرح المدير التقني الجديد في هوندا ” تيوهارو تانابي” المشكلة قائلًا: ” المشكلة حينها كانت بالتوربو بحد ذاته، نعتقد أننا نجحنا في معالجتها الآن، لكننا لم نقم بإجراء سباقات كافية.”

تجارب السنوات القليلة الماضية كان كفيلة بتعليم الصانع الياباني وشركائه أن يكونوا حذرين عند التنبؤ بالحلول للمشاكل التي يواجهونها :” لدينا الكثير من المجالات التي نحتاج إلى العمل عليها من أجل اللحاق بالمصانع المنافسة، نحن نعمل بجد، وسنواصل العمل بجد. نحن فريق جديد وطاقم مختلف، ما زلنا نتعلم الكثير من الأشياء التقنية من سباق لآخر، وأيضا تحضير وتجهيز وحدة الطاقة لكل جائزة كبرى ومتطلباتها على مضمار الحلبة ، وكيفية العمل مع الفريق بكفاءة. ما زلنا نتعلم.

“وتابع “تانابي” حديثه قائلًا: “فيما يتعلق بالأداء والموثوقية ، نحتاج دائمًا إلى تقديم تنازلاتٍ. إذا قمت بالضغط بشدة على وحدة الطاقة، في بعض الأحيان قد يكون لديك مشاكل موثوقية. نحن نقّيم مدى ما يمكننا دفعه على استخراج اداءٍ اكثر من وحدة الطاقة، ثم نرى تأثير ذلك على الموثوقية. وبالأخير نحاول إيجاد حل وسط. ليس من السهل جدًا اتخاذ خطوات كبيرة لتطوير وحدة الطاقة. بالطبع، نحن نخطط لتطبيق تحديثاتٍ  جديدة خلال الموسم. في هذه اللحظة ، لا يمكن تحديد موعد معيّن لذلك.

“وختم تانابي قائلًا: “هناك العديد من المجالات التي نحتاج إلى تطابق معطيات محاكاة الحواسيب مع الواقع على الحلبة. المطابقة ليست مثالية في كامل اجزاء وحدة الطاقة بما فيه الكفاية. في بعض المناطق ، لدينا علاقة تطابق جيدة. لكن في حالات ٍأخرى ، نحن بحاجة إلى تحسين.

“لغاية الآن وبعد البداية الجيدة لهذه الشراكة في موسم 2018، من الواضح جدًا أن الإنسجام يسود في مسعكر تورو روسو وهوندا، حيث يعمل طرفي الشراكة الجديدة لتحقيق نفس الهدف كمجموعة واحدة.

لا يمكن قول الشيء نفسه عن شراكة هوندا “العنيدة” مع مكلارين حيث تصادمت الثقافات وطريقة العمل والفكر المختلف مع بعضها البعض وسط ضغوط الصحافة والوعود الكثيرة بتكرار سيناريو أواخر الثمانينيات، الفترة الأعظم والأكثر مجدًا في تاريخ مكلارين.

لكن في نهاية المطاف لم يحقق إعادة التوحيد أي شيء ، وكانت شراكة  هوندا وحظيرة “ووكينغ” مكلارين، التي تعاونت في عام 2015 مختلفة بشكل جذري عن تلك التي حدثت قبل ثلاثة عقود.

وعلى صعيدٍ متصل، استمرار التناغم والانسجام ذلك بين تورو روسو وهوندا سيعبد الطريق امام فريق ردبل، الأخ الأكبر لتورو روسو للتزوّد بمحركات الصانع الياباني بحال استمرارها بتقديم مستويات جيدة هذا الموسم.

الأمر الذي سيسرّع أكثر فأكثر من تحرّر ردبل من رينو، الشراكة التي كانت في الكثير من المناسبات على حافة الطلاق.  يبقى خيار ردبل مرتبطًا فيما يتعلق بمحركات 2019، لتحديثات رينو وهوندا المتوقع حدوثها في جائزة كندا الكبرى.

وأخيرًا إذا كانت السنوات الماضية قاسية على هوندا، الوضع حاليًا يبدو أنه تغيّر والصانع الياباني على الطريق الصحيح لرد الاعتبار لتاريخه وإرثه.

وهوندا باتت بشراكتها الثانية في حقبة الهايبرد مع كل ما تملك من موارد مُصممة أكثر من أي وقتٍ سابق لاعادة الروح لمشروعها في الفورمولا واحد.

وإذا كان “زواجها” الأول في حقبة الهايبرد مع مكلارين انطلق كالسلحفاة، فإن “زواجها” الثاني في هذا العصر الحديث مع تورو روسو قد يكون له أجنحة…

   

 دليل السيارات الجديدة والتاريخية


Share
Bookmark the permalink.