الفورمولا إي بمواجهة الفورمولا واحد فلمن المستقبل؟

حوار بين الخبير في موقع ويلز والمهندس بول جاموس


من الصعب التكهن بالمستقبل فكيف إذا كان الأمر يتعلق برياضة السيارات وإنطلاقًا من مقولة “كذب المنجمون ولو صدقوا” دار الجدل التالي مع الزميل بول جاموس بما يتعلق بمستقبل رياضة السيارات: هل سنشهد عصرًا كهربائيًا في السنوات القادمة خصوصًا مع بروز بطولة سباقات الـ “فورمولا إي” المخصصة للسيارات الكهربائية أم ستبقى الفورمولا واحد “الفئة الملكة” للسيارات الأحادية المقعد؟

قررت أن ألعب دور “محامي الشيطان” لأقف في المحكمة إلى جانب الـ “فورمولا إي”، أما بول فقرر أن يرتدي اللباس الأسود (الروب) لمحامي الدفاع عن الفورمولا واحد في محكمة رياضية بحتة وأمام عشاق السرعة على الحلبات، أي أمامكم أنتم القضاة وأصحاب الرأي الأوّل والحكم الأخير… فإلى الحوار التالي:

الخبير: هل يمكن أن تنكر بأن شعبية الفورمولا واحد تراجعت في السنوات الأخيرة مقابل بروز بطولة الـ “فورمولا إي”؟

بول: في البداية، لا أحد ينكر أن شعبية بطولة العالم للـ “أف 1” تراجعت بشكل لافت في السنوات الاخيرة، اسباب ذلك غير مُرتبطة اطلاقا ببروز بطولة ناشئة وجديدة بالكامل وهي الفورمولا الكهربائية (أف إي)، انما السبب الرئيسي هو التغيير المستمر بالقوانين التقنية بالاف١ ما عقد الامور كثيرًا على المتابع العادي الذي جلّ ما يريده هو أصوات محركات صاخبة و تجاوزات كثيرة وتنافس اكثر من فريق على اللقب وليس أبدًا سيطرة قاتلة. خاصة خلال الحقبة الحالية التي تعيشها الفورمولا ١، حقبة الهايبرد الاكثر تعقيدًا على الاطلاق. أما بطولة الـ “أف إي” الجديدة بالكامل فهي لا تزال غير جذابة للمشاهد بسبب أصوات السيارات الشبيهة بمحركات “الغسلات الكهربائية” وثانيًا لافتقار هذه البطولة الى حد أدنى من عنصر التنافس والعراقة كمثل الموجودة ببطولة العالم للـ “أف 1”.

الخبير: الأرقام لا تكذب فهي تشير إلى تراجع إيرادات الفورمولا واحد في العام الماضي مقابل المزيد من الإستثمارات في بطولة الـ “فورمولا إي”؟

بول: صحيح ان بطولة العالم للـ “أف 1” لا تعيش أفضل أيامها بحقبة الهايبرد الحالية التي سيطرت عليها “مرسيدس” بشكل كبير و أدى ذلك الى تراجع بايرادات البطولة، ولكن شهدنا منذ تغيير مالك الحقوق التجارية أشياء إيجابية كثيرة تساهم أكثر بتقريب المتابع من الرياضة التي كانت تعيش ببرج عاجي ايام بيرني اكلستون بعيدة بالكامل عن قاعدتها الشعبية. أما الاستثمارات ببطولة “أف إي” لن تؤثر على الـ “أف1” كون ذلك هو توجه عالمي من مصانع السيارات بالاستثمار بالسيارات الكهربائية التي ستكون جزءًا من المستقبل من دون أدنى شك، وما بطولة الـ “أف إي” إلا جزء من تطوير أجزاء السيارة الكهربائية كالبطاريات وكفاءة شحنها وعمرها الافتراضي بغية وضعها بسيارات الطرق المستقبلية الكهربائية بالكامل.

تابعونا على وسائل التواصل
Twitter reddit Quora

الخبير: تستقطب الفورمولا إي في عامها الرابع (2017 ـ 2018)  5 مصنعين (أودي ودي،أس وجاكوار وماهيندرا ورينو)، وسيرتفع العدد مجددًا ليصل إلى 10 مع وصول “بي،أم،دبليو” و”مرسيدس” و”بورشه” ومصنعين إضافيين على طريق التفاوض مقابل تراجع الفرق في الفورمولا واحد وتهديد “فيراري” بالرحيل؟

بول: كما ذكرت لك، الـ “أف إي” هي ساحة جديدة للتنافس بين المصانع العالمية ومختبر للتطوير والاستثمار بمجال السيارات الكهربائية، لذلك شخصيًا لست متفاجئًا من تواجد مصانع بحجم “مرسيدس” و “أودي” و”بورشه”… وليس مستبعدًا أن تأتي مصانع أخرى كون هذا القطاع سيشهد طفرة بدأت خطواتها الاولى أساسًا بنظرة مستقبلية على مصير النفط والطاقات المتجددة. تراجع الفرق في الـ “أف1” مرده الى التعقيدات التقنية وعدم مرونة القوانين والتكاليف الباهظة والخيالية، إضافة الى سيطرة فريق واحد على مقدرات البطولة، كل هذه العوامل لا تشجع  أبدًا مصانع اخرى من دخول معترك البطولة، ولا دخل بالـ “أف إي” بالموضوع.

  وعن تهديد “فيراري” بالخروج من الـ “أف 1” هو  رفع السقف ليس أكثر لمجرد الحصول على عوائد مالية اكثر من “ليبرتي ميديا” التي تسعى الى إلغاء إتفاقية الكونكورد التي صنعها إيكلستون وتنص على إعطاء اكثر المبالغ للفرق الكبيرة والعريقة مثل “فيراري” بغض النظر عن النتائج المحققة.

الخبير: تطور بطولة السيارات الكهربائية دفع بالمنظمين إلى الإعلان عن المزيد من ضخ المال للإستثمار في الناحية الإعلامية بينما نجد أن نسبة المشاهدين تتراجع في الفورمولا واحد؟

بول: الـ “فورومولا إي”، بطولة جديدة ولتعريف الناس عليها لا بد من حملات تسويقية كبيرة و ضخ استثمارات  بهذا المجال. حاليًا نسب المشاهدة بالـ “أف 1”  وخاصة بعد تحسن مستوى التنافس موسم ٢٠١٧ بعد تطور “فيراري” ومنافستها لـ “مرسيدس” إرتفعت بشكل لافت جدًا. بينما المشاهد حاليًا وبالرغم من تراجع الـ “أف 1” بشكل عام، إلا انه لا يستمتع بتنافسات الـ “أف إي” خاصة بسبب أصواتها الغريبة بمعنى آخر (مش قابضها جد).

الخبير: ستعتمدالـ “فومولا إي” سيارة واحدة لكل سائق في موسم 2018ـ 2019، وأيضًا مع الرسم الجديد للسيارات الّتي ستظهر للمرة الأولى إلى العلن في آذار/ مارس 2018. بينما لن نرى قوانين جديدة في الفورمولا واحد إلّا بدءًا من عام 2021

بول: لا تزال الـ “أف إي” بمراحلها الاولى، وبالتالي  هي بفترة تجريبية متاح فيها برأي التغييرات بالقوانين لرؤية ما يتناسب معها ومع طبيعتها ولاخذ بعين الاعتبار كل السيناريوهات الواردة. اما بما يخص بتغيير كبير بقوانين الـ “أف 1” ليس متوقع قبل ٢٠٢١ خاصة ان حقبة الهايبرد المستمرة منذ عام ٢٠١٤ تم استثمار مبالغ باهظة جدًا فيها من قبل المصانع المشاركة و بالتالي وان كنا غير راضين بشكل عام عن هذه الحقبة ولكن تغيير قوانين المحركات ليس بالسهولة التي يتصورها البعض. قد يكون لهذا الامر حسنات بالوقت الحالي كون وحدات الطاقة الحالية بات تطويرها أسهل من السابق و تأجيل أي تغيير جذري عليها سيصب لمصلحة رفع وتيرة المنافسة وإقتراب الفرق من بعضهم البعض. أما لحين التغيير عام ٢٠٢١ حديث آخر عما يجب ان تكون عليه المحركات لتسترد الـ “أف 1” بريقها السابق.

الخبير: الجميع يؤكد أن سيطرة “مرسيدس” ستستمر في الفورمولا واحد لأعوام اضافية في ظل سيارتها المتقدمة وقوة محركها “الهايبريد” وهذا ما لا نراه في الفورمولا إي؟

بول: مرسيدس ومن اللحظة الاولى لاعتماد الهايبرد بالكامل كانت الاكثر تحضيرا وجاهزية لهذه الحقبة وهذا ما تترجم بسيطرة مطلقة في مواسم ٢٠١٤-٢٠١٦ وتراجع وتيرة هذه السيطرة مع التغييرات الانسيابية الكبيرة بسيارات موسم ٢٠١٧. على صعيد وحدة الطاقة التفوق لا يزال لمرسيدس بالقوة والموثوقية بشكل عام، ولكن هذا ليس بالضروري ان يستمر لغاية ٢٠٢١، كوننا رأينا عودة وقفزة كبيرة حققتها فيراري على صعيد تطوير وحدة الطاقة والهيكل نقطة الضعف الاساسية بالسابق  للفريق وهذا مُبشر لاستمرار تراجع حدة سيطرة مرسيدس. اضافة لدخول “رد بل” من جديد على خط المنافسة ولكن الامر مرتبط ايضا بتطور رينو. بالاف اي ايضا رأينا سيطرة لوحدة طاقة رينو الكهربائية، بالنهاية التفوق التقني هو جزء لا يتجزأ من  رياضة السيارات، ولكن تحول هذا التفوق لسيطرة قاتلة هنا المشكلة الكبيرة…

الخبير: ميزة الفورمولا إي أنها صديقة للبيئة بدون تلوث وتقام السباقات في شوارع المدن وهي من تذهب إلى الناس بخلاف الـ “أف 1” التي يعتبرها البعض بعيدة عن عشاقها؟

بول: التسابق والمحافظة على البيئة مفهومان متناقضان بالجوهر،لطالما ارتبط التسابق و الـ “أف 1” صخب المحركات ورائحة الزيت والوقود، ولمن يبحث عن الحد من التلوث يوجد الف مكان آخر عليه ان يبدأ منه، نسبة انبعاثات محركات الـ “أف1″التي تقام سبقاتها مدة ساعة ونصف، مسافة ٣٠٠ كلم لاتذكر مقارنة بتلوث مصانع انتاج الطاقة على الفحم الحجري على سبيل المثال.. الفورمولا واحد ايضا يتم تنظيمها بالمدن وبحلبات الشوارع وتلقى اهتمام اكثر من الـ “أف إي”  نظرا لصخب محركات الـ “أف 1” بشوراع المدن التي تنظم فيها.

الخبير: المسؤولون عن بطولة الـ “فورمولا إي” يعرفون جيدًا كيف هي الخطة لتطويرها، بينما “ليبرتي ميديا” المالكة الجديدة للـ “أف 1″ما زالت تتخبط بالمشاكل التي ورثتها من بيرني إكليستون مالك الحقوق التلفزيونية السابق؟

بول: ليبرتي ميديا كما تحدثت جديدة بالكامل على البطولة ولديها تركة ثقيلة من ايام بيرني، وهي منذ لحظة قدومها لا توفر جهد لتحسين البطولة وتقريبها أكثر من الناس لذلك رأينا هذا الموسم تزايد عدد الحاضرين بمختلف الجوائز الكبرى وتفاعل كبير من المتابعين على شبكات التواصل الاجتماعي. هذه النقطة تحديدًا، أي تفاعل المتابع، كانت ثغرة كبيرة جدًا من أيام بيرني اضافة للكثير غيرها من الامور كتحسين جودة التسابق والتسويق المكثف للبطولة بغية تعويض ما فات. والأمر لن يحدث بكبسة زر إنما يحتاج أن نصبر ونمنح “ليبرتي ميديا” المزيد من الوقت لتنفيذ مشاريعها ومخططاطها للبطولة.

الخبير: تكلفة المشاركة في الفورمولا تصل إلى حوالي 25 مليون يورو في الموسم الواحد، في وقت أنفقت “بورشه” 300 مليون يورو في عام واحد في بطولة العالم للتحمل (أنفقت أودي 245 مليونًا)، أي ميزانية فريق متوسط عند خط إنطلاق الفورمولا واحد؟

بول: بهذه النقطة تحديدًا أتفق معك، النفقات كبيرة جدًا ببطولة الـ “أف 1” وهذا ينعكس سلبًا على جذب مصانع جديدة للبطولة. الامر هذا قد يكون أساسي لأي مصنع بعدم الإهتمام بالـ “أف 1” والتوجه لبطولة أخرى منافسة. هذا من الأمور التي تعمل عليها “ليبرتي ميديا” وتحديدًا روس بروان المسؤول الرياضي للحقبة الجديدة في ٢٠٢١.

الخبير: تتشابه بطولة الـ “فورمولا اي” مع الفورمولا واحد كونهما مختبرَين للتكنولوجيا الجديدة وتطبيقها على سيارات الطرقات العامة، فهل توافقني الرأي؟

بول: بالطبع من دون أدنى شك، لطالما كانت الفورمولا واحد ساحة لتطوير واختبار إبتكارات جديدة قد نراها بسيارات الطرق اليومية، على سبيل المثال تقنية اجهزة التعليق النشط (active suspension) أبصرت النور بإختراع بالـ “أف 1” بفترة سابقة من القرن الماضي تم إعتماد فيها هذه التقنية بالكثير من طرازات سيارات الطرق . الامر نفسه نراه اليوم مع محركات الهايبرد التي بتنا نراها أكثر وأكثر على اكثر من طراز حالي. والامر ذاته مع السيارات الكهربائية التي ستتنافس المصانع فيما بينها ببطولة الـ “أف إي” لتطوير هذه السيارات التي ستكون على طرقاتنا وجزء من مستقبلنا.

الخبير: أخشى على الفورمولا واحد ليس فقط من الـ “فورمولا إي” بل في المستقبل القريب (2020) ستبصر بطولة الـ “إي دبليو،آر،إكس”النور وهي مخصصة بدورها للسيارات الكهربائية، فهل من الممكن أن نشاهد هجر المصنعين لساحات الـ “أف 1” والتوجه لبطولات كهربائية، علمًا أن جميع المصنعين بات لديهم سيارات كهربائية تسير على الطرقات العامة؟

بول: لطالما كانت الفورمولا واحد قمة رياضة السيارات، وقد رأينا خلال كل حقبات البطولة الكثير من المصانع الذين اتوا ورحلوا، والخلاصة البطولة تستمر ورغم التحديات الكثيرة. لن اخفيك انني لدي هواجس كثيرة حول التحديات الآنية والمستقبلية المتمثلة بالتوجه العالمي للمصانع نحو السيارات الكهربائية، لكن بالوقت ذاته وبخلق بطولة الـ “أف إي” الذي سيزيد الاهتمام اكثر فيها من دون ادنى شك بالسنوات القادمة، سيتنافس المصانع فيما بينهم “كهربائيًا” وتبقى الـ “أف 1” ساحة للتنافس والتسابق الكلاسيكي الذي عرفناه مع الأخذ بعين الاعتبار تطور التكنولوجيا والتقنيات. التحدي الكبير هو كيفية المحافظة على تاريخ الـ “أف 1” واستمرار ترابط ماضيها مع حاضرها ومستقبلها.

الخبير: تزور بطولة الـ “فورمولا إي” العديد من المدن وهي تستقطب كل عام دول جديدة في وقت نشاهد تقلص عدد جولات بطولة العالم للـ “أف 1” ورحيل العديد من الدول بسبب التكلفة العالية، خصوصًا بسبب السياسة التي وضعها “مستر إي” (إكليستون)؟

بول: تكاليف إستضافة جولات الـ “أف إي” ليست بنفس كلفة الـ “أف 1” طبعًا بسبب إختلاف جوهري بين البطولتين،وكون الـ “أف إي” بطولة ناشئة ولكي تجلب إليها بلدان تهتم بتنظيم جولات لها لا بد من رسوم إستضافة أقل ومنطقية أكثر كون البطولة أيضًا لا تقدم جودة التسابق ذاتها  مقارنة مع الـ “أف 1”.

تقلص عدد جولات الـ “أف 1” إرتبط ارتباطًا وثيقًا مع المبالغ القياسية التي كان يطلبها إكليستون من البلدان المنظمة وبالمقابل نتيجة تراجع مستوى التنافس في السنوات الأخيرة وابتعاد الجماهير عن البطولة، تراجعت كثيرًا العوائد المالية للحلبات المستضيفة كمثل ما حدث مع جائزة ماليزيا الكبرى التي فقدناها هذا الموسم لأسباب تراجع العوائد المالية مقابل التكاليف المترتبة عليها لاستضافة الجائزة الكبرى.

 هذا الأمر كان يحدث ايام بيرني ولكن مع “ليبرتي ميديا” تغيرت الامور كونها تسعى لرفع عدد الجوائز الكبرى الى ٢٥ جولة بالموسم ولن يتحقق ذلك إلا من خلال تخفيض كلفة الاستضافة.

  

موقع ويلز لايف ستايل
Bookmark the permalink.