رالي داكار 2018: دقت ساعة الشجعان

الخبير

… وبينما نحن في صدد كتابة هذه السطور كان ناصر صالح العطية أوّل المنطلقين على طريق الوصل، فالسائق القطري الذي إنسحب من نسخة العام الماضي منذ المرحلة الرابعة يريد أن يضع حدًا لهيمنة “بيجو” خلف مقود “تويوتا” يُقال عنها منذ الآن أنها فعالة. لذا علينا الإنتباه من بطل داكار مرتين الذي سينطلق داخل المرحلة من المركز الثاني مباشرة خلف ستيفان بيترهانسيل حامل اللقب العام الماضي.

بمشاركة 335 آلية (103 سيارات و188 دراجة نارية و44 شاحنة) إنطلقت اليوم “قافلة” رالي داكار اليوم من ليما لمواجهة مسار يجتاز كل من البيرو وبوليفيا والأرجنتين. لقد إنتهت لحظات المراقبة والترقب وبدأت الإثارة. فمع إجتياز الفرق لمنصة إنطلاق الرالي في ليما ظهيرة اليوم (6 كانون الثاني/ يناير 2018) ينغمس المشاركون في النسخة الأربعين من هذا الحدث الأسطوري في مغامرة كبيرة، بداية في رحلة هادئة بإتجاه “بيسكو” لخوض مرحلة تمهيدية صغيرة من 31 كيلومترًا في الرمال، وكأننا على مائدة الطعام نتذوق المقبلات الأولى (242 كيلومترًا طريق وصل).

تابعونا على وسائل التواصل
Twitter reddit Quora

التتمة لن تكون سهلة مع 4 أيام على الرمال البيروفية غابت عنها قافلة داكار منذ العام 2013، ولكن من عاش هذه التجربة مازال يتذكر هذه الأيام. وبعد يوم راحة في لاباز، يوم الجمعة المقبل، سيـأتي دور الجبال والإرتفاعات الشاهقة في بوليفيا مع ظروف مناخية بإمكانها أن تحول المغامرة إلى رحلة أشبه برحلة “نهاية العالم”… حينها لن تكون القصة كلها قد كتبناها مع الوصول إلى الأرجنتين لأن المنظمين تركوا بعض المفاجآت في جعبتهم وكأنهم ساحر يستخرج الأرنب من قبعته، وإن كانت هذه المفاجآت قد تكون سيئة أو جميلة، وذلك حسب رغبة كل واحد من ناحية “بيلين” و”فيومبالا”، حتّى عشية الوصول إلى كوردوبا في 20 كانون الثاني/ يناير بعد رحلة لـ 14 يومًا وحوالي 8 آلاف كيلومتر، منها 4 آلاف كيلومتر من المراحل الخاصة لـ “هضمها”.

جينييل دو فيليه، الذي حل ثانيًا عندما زارت إنطلاقة رالي داكار ليما للمرة الأخيرة عام 2013 يقول: “إنه داكار صعب، منظم وفقًا للأسلوب القديم ولم تعد مساراته تشبه مسارات الـ “دبليو آر سي” مثل النسخات السابقة، ومع الكثير من الرمال والخروج عن المسار. لا يمكننا أن نتهاون حتّى النهاية”.

جان ـ مارك فورتين، المدير الرياضي لفريق “تويوتا أوفردرايف” قال بكلمات فيها الكثير من الفُكاهة: “الشمعة الأربعين جميلة”.

في لاس بالماس، وتحديدًا في القاعدة العسكرية، وقبل الإنطلاقة الفعلية للمنافسات، كانت الأجواء ما زالت في دائرة المراقبة خلال اليوم الأوّل للتدقيق الإداري والفني. فبينما كان المفوضون يعاينون مطابقة مواصفات السلامة والإمتثال التقني للقوانين لسيارته الـ “بيجو 3008 دي كيه آر ماكسي” في “هنغار” مخصص عادة لإصلاح الطائرات، كان سيباستيان لوب يراقب عن كثب الـ “باغي ميني” الجديدة للأميركي مينزيز والّتي لم يسبق أن شاهدناها في داكار قبل الآن.

ولأن هذا الرالي هو خليط من الناس، فقد توالى مرور المشاركين مع واحدة من 25 “تويوتا” لسائقين بيروفيين قرروا المشاركة في الرالي هذا العام  (من بينهم نيقولا فوش الذي حلّ في المركز الـ 12 في أول مشاركة له في داكار عام 2017 على متن سيارة)، ومن ثم جاء دور الـ “ياماها” الزهري للدراجة الإيطالية كاميليا ليباروتي والّتي تمكنت من مشاهدة خط النهاية في مشاركاتها الثماني السابقة في فئة الـ “كواد”.

هي أيضًا ساعة التلاقي في مبنى التدقيق الإداري، حيث عند كل نقطة تفتيش (الرخص، الأدوية…) كان ستيفان بيترهانسيل وسيريل ديبيريه يوزعان القبل والمصافحات لأعضاء اللجنة التنظيمية، لدرجة أنهما كانا يناديان البعض بأسمائهم، بسبب المعرفة التامة بينهم لسنوات طويلة. بيترهانسيل المعروف بـ “مستر داكار” لفوزه باللقب 13 مرة لا يريد سوى أن يخرج من الباب الكبير، على غرار فريق “بيجو” الذي أعلن قرار عدم مشاركته في الرالي مع نهاية هذه النسخة.

برونو فامين مدير “بيجو سبور” الذي تواجد في التدقيق الإداري مع “مجموعته” الصغيرة من 98 شخصًا، قال: “قدمنا للفوز ولكن سيكون ذلك بعيدًا عن الوضوح. الرالي طويل ومعقد والظروف المناخية يمكن أن تكون أفضل من العام الماضي، لذا من الممكن أن نجتاز المسار بكامله”.

ولا يمكننا إلّا أن نقول أن المنافسة ستكون صعبة بسبب قوانين تقنية ربما خطت خطوة للأمام منذ العام الماضي، فالتهديد الاساسي يُدعى ناصر صالح العطية، ولكن هناك أيضًا من يتربص لـ “أسد” بيجو على غرار ناني روما وسيارته الـ “ميني 4 باي 4” المطورة. لا شك أن ساعة الشجعان قد دقت!

 

 

موقع ويلز لايف ستايل
Bookmark the permalink.