بي أم دبليو أم 8 “قاتلة الفيراري”: هكذا أراد الصانع البافاري العريق تسميتها

مالك عاصي

 مطلع 1991، استطاع أحد المصورين اختطاف لقطات لسيارة حمراء من الفئة الثامنة البافارية 31E

تدور وتدور على حلبة من الحلبات السرية التي تستعملها شركة ب أم ف لتجاربها الخاصة. وتبين في الصور لاحقا أن هده النسخة من الفئة الثامنة هي الفئة الرياضية منها والتي ستسمى ب إم ثمانية 8M.

 وبعد البحث و التحقيق في الصور، تبين أن ما يوجد تحت غطائها الامامي محرك من اثني عشر أسطوانة بشكل V محضر خصيصا من قبل فرع الموتورسبورت سعة 6ليترات وخمس صمامات في الأسطوانة الواحدة قدر بأنه يولد ما يقارب ال550حصانا يؤمن لها سرعة قصوى تفوق ال 300كلم/س.

وقد تبين أيضا وجود احدى عشر محرك غير هذا الأخير يتم تجربتها من قبل فرع الموتورسبورت من ضمنها واحد سعة 5،7 ليتر بأربع صمامات في الأسطوانة الواحدة مع نظام تشغيل متغير الحركة.

  ولو عدنا سنة واحدة الى الوراء، أي عام 1990، دشن الصانع مرسيدس العدو الأزلي لب أم ف خلسة (ونقصد بخلسة أي أن ب ام ف لم تكن تتوقع بتاتا أن تدشن مرسيدس محرك جديد لتتويج عائلة محركاتها بدل الثماني أسطوانات سعة 5،6 ليتر الدي دشنته عام 1986 لتتويج فئات محركاتها ) محركه المذهل المكون من اثني عشر أسطوانة بشكل V وثماني وأربعين صماما مع نظام تلقين للوقود  متطور جدا يولد 408أحصنة.

وقد تفوق هدا المحرك الجبار على غريمه البافاري 70M الذي كان يجهز الفئة السابعة و الفئة الثامنة من ب ام ف بمئة وثمانية أحصنة! مما أثار غضب الصانع البافاري، فقرر اصدار نسخة منقحة جدا بتحضير من فرعه الموتورسبورت لاثبات تفوقه على عدوه اللدود الصانع مرسيدس.

ولذا أطلق الصانع البافاري على فئة الام ثمانية المجهزة بهذا المحرك المنقح اسم قاتلة الفيراري. فقد أراد الصانع البافاري رد اعتباره والتفوق ليس فقط على مرسيدس بل أيضا على رموز الصناعة الرياضية المتفوقة. وقد تفوق بهدا المحرك فعلا بقوته العالية جدا والبالغة 550حصان والبعيدة جدا عن الطاقة التي كانت تولدها المحركات الأخرى المنافسة.

اذ انه في ذلك الوقت كان محرك الفيراري اف40  يولد 400حصان، والبورش 928 جي تي 330حصان، والتستا روسا 390حصان،  وقد اطلق على هذا المحرك اسم اس 70 ، الحرف اس نسبة الى سبورت ما يحضره موتورسبورت، الفرع الرياضي للشركة.

على الصعيد التقني، أبدع مهندسو فرع الموتورسبورت بتحضير “قاتلة الفيراري”. بالتالي كان شاسي هذه الرياضية الشرسة يتمتع بجهاز صمّم لها خصيصا وهو نظام الالتفاف الرباعي الهيدروليكي. فعند الالتفاف المعتاد يدفع المحور الخلفي تحت ضغط الأوزان وقوى التجاذب الى التفاف طفيف للعجلتين الخلفيتين عند دخول المنعطف. وعند سرعة 60كلم في الساعة وما فوق، هناك حاسوب هيدروليكي يتحكم بالتفاف العجلتين الخلفيتين بالتناسب مع درجة التفاف العجلتين الأماميتين. وبالتالي تلتف الأربع عجلات بنفس الاتجاه. و بذلك تخفف كثيرا من قوى السحب. وتتراوح درجات الالتفاف لعجلتي المحور الخلفي من 1،5 الى درجتين ونصف.

على صعيد نقل الحركة، جهز مهندسو فرع الموتورسبورت هذه القنبلة الموقوتة بعلبة تروس يدوية من ست نسب أمامية نوع etragG الألمانية المشهورة. كما حرص مهندسو الفرع على تجهيز هذه السيارة بنظام فرامل خاص لكبح جماح ال550حصان  تحت غطاء المحرك، مع تجهيز العجلات قياس 17بوصة بأسطوانات قرصية أربعة مع تهوئة ذاتية.

ان هذه المشطورة الرائعة قد صممت طبعا على هيكل الفئة الثامنة القياسية الانسيابية والديناميكية، ولكنها تختلف عن هذه الأخيرة بعاكسي هواء أمامي وخلفي وتنانير أرضية جانبية.

هذه المؤثرات الأرضية كافة تساعد الإم ثمانية على التصاقها التام بالطريق عند السرعات العالية. وفي الشكل الخارجي العام تختلف الإم ثمانية عن الفئة القياسية بمصابيحها الأمامية التي جمعت كلها بخط واحد مع غمازاتها الأمامية. مع فتحات تهوئة عريضة جدا ومتعددة في مقدمتها.

وبالتالي فقد اختفت المصابيح القلابة التي تتواجد عند نهاية غطاء المحرك في الفئة القياسية. كما ان قد استبدل الزجاج الجانبي الأمامي بمادة البليكسي غلاس مع امكانية فتح مساحة صغيرة منه بالسحب اليدوي. اضافة الى زيادة فتحتي تهوئة لنظام الفرامل عند الرفرافين الخلفيين أمام العجلتين الخلفيتين.

ولكن القرار بعد سنة من التجارب والبحوث حول هذه الفئة الرياضيةM ، اتخذ بعدم انتاجها بسبب ما يولده محركها ال70S من طاقة مخيفة جدا بشراسته، وتأديته الصاروخية وتسارعه المذهل الدي لم يستطع أي جهاز فرامل أن يكبح جماح جنون قوته اضافة الى تقدير سعرها في حال طرحت في الأسواق الدي قارب المليون مارك ألماني!

وبقيت هده النسخة من ال أم8 ونسخة واحدة فقط في عنبر الصانع البافاري المقفل ولم تعرض يوما هده النسخة للعامة، ولا تزال حتى اليوم في هذا العنبرالسري الذي يطلق عليه اسم GIFTScHRANK بالألمانية، ويعني مخزن السموم. أي أن عند ضرورة التحضير لأي منافسة حادة جدا مع أي من الصانعين الأعداء، يعود دائما الصانع البافاري لهذا المخزن لاستذكار كافة البحوث والتجارب المبدعة والاستثنائية التي قام بها في السابق.

 مع العلم بأن هذه النسخة النمودجية قد أعطت الحياة لفئة CS¡850 التي بدأ انتاجها أواخر عام 1992 . وقد أخدت هده الأخيرة محرك ال70S من ال8M ولكن مع تخفيض قوته الى 380حصان بتدجينه بعض الشيء عبر اعتماد 24 صماما بدل 60صماما وتخفيض سعته الى 5576سم مكعب بدل 6ليترات.

وحتى نظام الالتفاف الهيدروليكي الدي جهز النموذجية 8M اثناء تجاربها السرية اعتمد على فئة السي اس آي ضمن انتاجها التجاري وقد أطلق على هدا الجهاز القياسي تسمية AHK أي KINEMATIK  HINTERACHS  AKTIVE (باستثناء نسخة السي اس آي التي حضرت للسوق الاميركي فلم تكون متوفرة بهدا النظام المذهل ولو كتجهيز اضافي) .

واذ كان يجهز فئة السي اس آي قياسيا فكان متوفرا كتجهيز اضافي لكافة الفئات الأخرى العادية من التامنة ولكن مقابل ثمن باهظ يتجاوز ما يوازي السبعة آلاف يورو في أيامنا هذه. مما يصعب اليوم ايجاد أي سيارة من الفئة الثامنة غير السي اس آي مجهزة بنضام الAHK.

علما أن السي اس آي لم تكن متوفرة سوى بعلبة تروس يدوية حصرا مؤلفة من ست نسب أمامية (نسبة الترس التفاضلي1:2،93) مع جهاز تعليق خال من أي مساعدات الكترونية  وقاعدة عجلات خفضت 15ملمترا عن فئات الثمانية الأخرى. اضافة الى تجهيزها بنظام لمنع انزلاق الترس التفاضلي، ونظام التحكم بتوزيع كمية الالتصاق على الطريق عبر عجلاتها الأربع (T+ASC). يدكر هنا بأن السي اس آي قد جهزت بعجلات معدنية دات تهوئة داتية للمكابح.

 نعم، ان السي اس آي هي خليفة ال8M النموذجية والتي لم تنتج ابدا. ويظهر ذلك جليا ليس فقط من تسمية محركها ب”70S” ) S نسبة الى موتورسبورت أي صنع عند قسم الموتورسبورت وليس في مصنع ب أم ف) ولكن ايضا في رقم تعريف السيارة والدي يبدأ ب WBS نسبة الى ب أم ف موتورسبورت بدل WBA نسبة الى AG BMW وهي سيارات الانتاج التجاري العادي وليس من قسم الموتورسبورت. وقد ذكر هذا الشيء حتى على أوراق السيارة الثبوتية.

ان موديل السي اس آي من المشطورة الثامنة تعتبر من نوادر السيارات السوبر رياضية، نظرا لعدد انتاجها الضئيل  (1510نسخة انتجت من آب1992 الى تشرين الأول 1996. فقد اضطر الصانع البافاري ان يوقف انتاج محركها نظرا لقوانين تحديد انبعاثات العادم التي بدأ تطبيقها في أوروبا الغربية مطلع كانون الثاني 1997.

يجدر الذكر هنا أن حتى الموديلان المنقحان من قبل المعدل ألبينا لهده الفئة الثامنة وهما Coupe5.0 12B و Coupe 5.7 12B فلم يكونا قادرين على تخفيف لمعان نجم الCSI850 . فالأول كان عبارة عن محرك ال70M القياسي (الذي كان يجهز الi850) ورفع قوته بعد تعديله من ألبينا الى 350حصان وقد انتج من هذا الموديل في محترف ألبينا 97 نسخة فقط، والثاني كان عبارة عن محرك ال70S نفسه ولكن مع رفع قوته الى 416 حصان وقد انتج منه 57 نسخة فقط لا غير!

علينا أن لا ننسى أن المحرك الأساسي الذي كان يجهز النموذجية 8M قد تبناه الصانع الحرفي ماكلارين لتجهيز أولى سياراته السياحية السوبر رياضية التي بدأ بانتاجها عام 1993 وهي الماكلارين أف1 وكانت سعته 6064 سم مكعب و48 صمام يولد 627حصان. وقد حافظ الصانع ماكلارين على هدا المحرك مع نفس السعة لجيله الثاني من ماكلارين اف1 لعام 1996 مع رفع قوته الى 635حصان.

هذه هي قصة ال8M، الوحش  الشرس الدي كان يحضره الصانع البافاري في ذلك الوقت… والدي أعطى الحياة لموديل CSI850 أسطورة عصره

       

مصدر الصور: BMWBlog.com

 دليل السيارات الجديدة والتاريخية

 تابعونا على LinkedIn

Share
Tagged . Bookmark the permalink.